منتدى حجر والكواكبي

لترسيخ الشورى الإسلامية


    وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ - [2]

    شاطر
    avatar
    محمد مكي

    المساهمات : 9
    تاريخ التسجيل : 28/12/2010

    وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ - [2]

    مُساهمة  محمد مكي في الأحد فبراير 26, 2012 10:44 am

    بسم الله الرحمن الرحيم
    وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ - [2]
    قال تعالى في محكم التنزيل: [[لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا]] .
    في هذه الآية بيان واضح من المولى عز وجل أنه تعالى لا يكلف أحدا إلا بما تسعة قدرته واستطاعته، وقد أضاف الرسول صلى الله علية وسلم: [[إِنَّ الله تَعَالَـى يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلاً أَنْ يُتْقِنَهُ]] . فالآية والحديث هما مدار منهج التكامل في المجتمع المسلم وهو منهج نجدة واضحاً في السيرة العطرة ومجتمع الخلافة الراشدة مما ينير الطريق أمام الأجيال المتعاقبة للمسلمين في كيفية إدارة مجتمعهم والنهوض به ومواكبة متطلبات كل عصر بما فيه من عوامل التقدم.
    ومعلوم أن المجتمع المتكامل هو الأمثل والأقوى والأكثر تطوراً بين المجتمعات، وذلك لأن التكامل يوجب ويتيح لكل فرد فيه عمل ما يجيده أي أن مناط التكليف هو الكفاءة بمعايير يحددها المجتمع عبر الاتفاق على أسس ملزمة تأخذ في اعتبارها القيم والأعراف ومنطق الواقع وهو ما يعبر عنة بالدستور والقوانين المتفرعة عنة في زماننا هذا، ويمثل التيسير الوارد في الآية التي بدأنا بها هذا المقال. [[لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا]] ، والفرض الإلهي الوارد في سورة الشورى: [[وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ]] ، وتعني أن إمارة المسلمين شورى بينهم باباً ومنهجاً للتكامل بين المسلمين من بعد الرسول صلى الله علية وسلم في شان أمرهم [سياسة حكومتهم]، وذلك لأن رحابة الأحكام الواردة في الكتاب والسنة، واختلاف المواقف في الأمر [الحكم] تقتضى التيسير والمشاركة في تحمل مسؤولية القرار، وفتح الباب للتنافس والإحسان والإجادة، وتيسير الاجتماع في وحدات تنتصر للرأي والفكرة بالتدليل والتحليل في شأن سياسة مصالحهم، ويكون التنافس في إطار آلية تحدد أولوية الأخذ بهذا الرأي أو تلك الفكرة ومتابعة التنفيذ في تعدد حميد، مع التزام الكل بالشورى تنفيذا لأمر المولى سبحانه وتعالى.
    وفى سيرته العطرة التزام الرسول صلى الله علية وسلم بمنهج التكامل في الأمر، وأخذ بمبدأ الكفاءة في التكليف في معظم المهمات التي أوكلها إلى صحابته عليهم رضوان الله عليهم، بغض النظر عن درجة السبق في الإسلام أو القرابة أو الحسب أو القبيلة. فها هو خالد بن الوليد رضي الله عنه وبعد سبعة أشهر فقط من إسلامه يقود في فتح مكة قبائل أسلم وغفار ومزينة وجهينة في أكثر من ثلثي الجيش الفاتح داخلاً مكة من أسفلها ، ثم تولى بعد ذلك إخضاع القبائل حول الحرم، وكان قائد الطليعة في غزوة حنين وحوت جيوشه صحابة أجلاء تواصل بهم عطاءه إلى فتوحات فارس والروم. مما يدل على رسوخ منهج الكفاءة في الاختيار للمهام في الإسلام .
    وفي مثال آخر قاد عمرو بن العاص، في غزوة ذات السلاسل في جمادى الثاني سنة ثمان للهجرة جيشاً به أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب أبو عبيدة عامر بن الجراح رضي الله عنهم وهم من السابقين في الإسلام، وكان يؤمهم في الصلاة باعتبار أنهم مدد له في مهمته التفاوضية التي انتدبه الرسول صلى الله عليه وسلم لها لصلة رحم مع أهل المنطقة .
    ومن جهة أخرى فقد بقى صحابة أجلاء في أداء أدوار صغيرة رغم أسبقيتهم ومكانتهم العالية في الدين والتي عبر عنها الرسول صلى الله علية وسلم بقولة لخالد بن الوليد:
    [[مهلا ياخالد دع عنك أصحابي فوالله لو كان لك أحد ذهباً ثم أنفقته في سبيل الله ما أدركت غزوة أحدهم ولا روحته]] [أبن الأثير].
    ومن الأمثلة قولة لأبى ذر حين طلب تكليفه [[يَا أَبَا ذَرَ إنَّكَ ضَعِيفٌ. وَإنَّهَا أَمَانَةٌ]]
    مما سبق يبدوا جليا أن المنهج والعيار لأداء المهام والقيام بها في وجود الرسول صلى الله عليه وسلم كان للكفاءة، وبعد وفاة الرسول صلى الله علية وسلم خضع الأمر للشورى والتي أنجبت الكفاءة في سقيفة بنى ساعده حين تولى أبو بكر الصديق أمر المسلمين عليه رضوان الله ومن قبلة خالد بن الوليد في غزوة مؤتة حين اصطلح المسلمون عليه قائدا لهم، وأنجبت عمر بن الخطاب رضى الله عنة حين رشحه أبو بكر الصديق رضى الله عنة واستشار المسلمين فيه وجاء في توليه " وكان أبو بكر أشرف على الناس وقال :
    أترضون بمن استخلفت عليكم فإني ما استخلفت عليكم ذا قرابة وإني قد استخلفت عليكم عمر فاسمعوا وأطيعوا فإني والله ما ألوت من جهد الرأي.
    فقالوا :
    سمعنا واطعنا ) (أبن الأثير )
    وحاشا لخليفة رسول الله صلى الله علية وسلم أن يقوم بفرض خليفة له على المسلمين مخالفا لأمر المولى عز وجل ب الشورى والعلة في الانتخاب المبكر دقة الموقف.
    فالمسلمون وقتها كانوا خارجين من حروب التأمين ضد أقوى قوتين في العالم فارس والروم ووجود فراغ في الأمارة العامة له خطورته.
    وكذلك رشح عمر بن الخطاب رضى الله عنة ستة لأتخرج عنهم – تسمى في زماننا انتخابات أولية – بل صفت في النهاية على اثنين منهم هما على أبن طالب علية السلام وعثمان بن عفان رضى الله عنة الذي جاء في انتخابه خليفة أن عبد الرحمن بن عوف رضى الله عنة شاور الناس ثلاث ليال ثم جعلها له وكان قد خلع نفسه منها ورضى بأن يكون حكما للشورى.
    وقرر الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضى الله عنة أن يتركها شورى بين المسلمين وذلك أن عهدة كان مستقراً بالنسبة للعداء الخارجي فقد دمرت دولة الفرس أزيحت دولة الروم من الشام وشمال أفريقيا.
    وحين أصيب أمير المؤمنين الإمام بن أبي طالب علية السلام بسيف ابن ملجم استشاره الناس في تولي ابنة الحسن علية السلام وأرادوا راية فصدرت منة بيضاء نقية:
    " ما آمركم ولا أنهاكم " [أبن الأثير]
    رحم الله أبا الحسن عليهما السلام، في يده سيف وفي رأيه سيف وجميعها مسلولة على الباطل الذي ظن البعض أنة من الدين وما هو منة بالدليل القاطع من الكتاب بأية سورة الشورى ومن السنة بقولة صلى الله علية وسلم [[إذا كنتم ثلاثة فأمروا أحدكم]] إذ قال فأمروا ولم يقل فليأتمر بالإضافة لرفضه البطولي والغير معهود لنصرة قبيلة بنى عامر بن صعصعة والدعوة في أضعف لحظاتها وحياته مهددة بعد موت حامية أبى طالب لأنهم طلبوا الإمارة من بعده ثمنا للوقوف معه، وكذلك رفض أن يعهد بالإمارة من بعدة لعامر بن الطفيل رغم تهديده له، ورفض أن يعهد بها إلى ابن عمة على وأبنائه الحسن والحسين عليهم السلام رغم حبة لهم والذي صرحت به السيرة في غير موضع بالإضافة إلى بلاء أبن عمة المشهود وسبقه في الإسلام.
    ما تقدم يجعل الشورى في شأن الإمارة في الإسلام حكم قاطع لا لبس فيه ومخالفته ".. قول باطل ولا أدرى من أين جاء " . وعلى هذا الأساس سارت الخلافة الراشدة فها هو أمير المؤمنين الإمام على بن أبي طالب علية السلام يقول لمن حضر لمبايعته " ففي المسجد فإن بيعتي لا تكون خفية ولا تكون إلا في المسجد " (أبن الأثير )
    وبكل اليقين نقول إن القيم والموازين في الكتاب والسنة ليست قيما وموازين مثالية خالية وبعيدة عن التناول والتطبيق، فقد بلغت بها الدولة الإسلامية في خمسين عاما ما لم تبلغه الإمبراطورية الرومانية أكمل إمبراطورية قبل الإسلام في ثمانمائة عام. وعلية يستحيل – اكرر يستحيل - أن نجد في الكتاب او السنة أمراً بالتكليف للإمارة بحسب مظهر التدين أو الغلبة أو النسب لأن الكتاب والسنة اخبرانا أن في مجتمع المسلمين فئات لا تمت إلى الإسلام إلا بالاسم فقط مثل المنافقين والخوارج وهم اكثر ضرراً من العدو الخارجي ولا يعلم حقيقتهم إلا الله سبحانه وتعالى ويكفى وصف الرسول صلى الله علية وسلم للخوارج بقولة: [[يَحقرُ أحدُكم صلاتَهُ مع صلاتهم، وصيامهُ مع صيامهم، يقرَؤون القرآنَ لا يُجاوزُ تَراقيَهُم، يمرُقونَ منَ الدين كما يمرُقُ السهمُ منَ الرَّميَّة]] . وتخيل معي أخي المسلم أن الموجة إليهم الحديث من الرسول صلى الله علية وسلم هم الصحابة عليهم رضوان الله فأين مظهر تديننا من مظهر تدينهم وهم يفوقونهم في المظهر.
    وقد أثبت الزمن إن أي أخذ للأمر بغير الشورى كمظهر التدين أو الغلبة أو النسب يعطى العدو الفرصة لمواجهة قادة ضعفاء ويكون سبباً في تشكيل وحدات معارضة منفصلة عن المجموع يسهل اختراقها وتوجيهها ليكون بأس المسلمين بينهم شديدا، جاهزون للسلخ والتقطيع بعد أن ذبحت الضحية نفسها.
    علية لا نجاة ولا استقرار ولا رفعة أن لم نأخذ بالمنهج الإسلامي الثابت بالكتاب والسنة الصحيحة في شأن إدارة المجتمع المسلم، منهج الشورى الذي ينتج عنه تكامل الكفاءات وبناء العقل الجمعي وبناء الفعل المؤسس لمنع تضارب الآراء والأفعال، وتفادى الالتباس بين الحق والرجال بالثقة وحسن النية لان النية ليست العزم على الفعل فقط، وإنما يجب أن تستصحب الوسائل المشروعة وأبعاد الفعل والأهداف المرجوة، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال العقل الجمعي الذي توفره الشورى، فالشورى مرضاة لله سبحانه وتعالى وقمة الحكمة ونهاية العلم ولا عذر لمخالف لأنه باب لو فتح – اكرر لو فتح – فسنجد أن الكتاب والسنة مسؤولان عن الإخفاق الذي أصاب المسلمين ثم يأتي التبرير كانت النية حسنة، وإنما الأعمال بالنيات، نعم إن الأعمال بالنيات ولكن هل روعيت مشروعية الوسائل لتحقيق الهدف والربط بينهما وبين الاستطاعة للحركة في المرحلة، بعيداً عن الحماس غير المبصر والعجلة مما يورث الأخطاء. إن واقع المسلمين اليوم يقول لا وعلية لا عذر ولا شأن للكتاب والسنة بآي إخفاق يحدث لأن المخالفة موجودة وفى أول الطريق، وذلك بتكرار تغيب المعيار الذي أمر به الله سبحانه وتعالى وهو الشورى في شأن إمارة المسلمين وتغيره إلى معيار أخر هو تطبيق الحدود، مما يؤدى إلى احتكار سلطة الأمر والفتوى دون شرعية ويقود إلى طريق مسدود.
    أن تطبيق الحدود مع أهميته وصلاحيته للمجتمعات يحتاج إلى إمكانية قد لا تتوفر في كل زمان وعلية فربط قيام إمارة المسلمين به أو المصطلح المستحدث تطبيق الشريعة يفقدنا الكثير من الإمارات ذات الأثر الضخم والممتد من مثل إمارة المسلمين في أمريكا، بالإضافة آلي توسع ورحابة الأحكام واختلاف المواقف في الأمر [السياسية] يجعل الاتفاق مستحيل دون آلية حسم افتقدناها طويلاً مما أصابنا بالإخفاق، بالرغم من أن المولى سبحانه وتعالى أنعم علينا في محكم تنزيله بمعيار قابل للتطبيق في كل زمان ومكان وهو المعيار الوارد في سورة الشورى: [[وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ]] . وتعني أن إمارة المسلمين شورى بينهم. ويكون الوصول لتطبيق ما أمر به الله سبحانه وتعالى من تطبيق الحدود والقواعد الشرعية الخاصة بالأمر بحسب التيسير و[[لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا]] [[والأحكام بوجود الشروط وانتفاء الموانع]] فالأساس في الإمارة في الإسلام هو الشورى لان تطبيق الحدود حتى بإضافة القواعد الشرعية لا يكفي لأنها كليات نهتدي بها، والإمارة تتعامل مع الجزئيات وعلية فمن غير المنطق أن تحل محل المعيار الذي أمر به الله سبحانه وتعالى وفوض بموجبة ولاية الأمر للمجتمع المسلم من بعد الرسول صلى الله علية وسلم بنص قرآني واضح لا يعلى علية وأكدته السيرة العطرة بمواقف بطولية وبتجرد غير مسبوق من الرسول صلى الله علية وسلم.
    ومن هنا فجمهور المسلمين بدء من ثلاثة والى ما شاء الله هو ولى الأمر الأساسي من بعد الرسول صلى الله علية وسلم والمشار إليه في الآية [59] من سورة النساء: [[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ]] لأنه هو المفوض بالإمارة بنص أية الشورى، والناقل لهذا التفويض عبر ما يناسب زمانه لولى الأمر المنتخب، والفرد في هذا المجتمع جزء من ولى الأمر الأساسي، وله مطلق الحرية في أن يبدى راية في الأمر وإيصال هذا الرأي لولى الأمر ولأفراد مجتمعة مستعيناً بالتدليل والتحليل لتكوين وحدة مناصرة لراية. ويمكن الاتفاق على دستور يحدد دور الجمهور والأفراد وحقوقهم وواجباتهم تجاه ولى الأمر الذي بايعوه، ويكون نافذا باستفتاء كل المكلفين الداخليين في دائرته بدء من ثلاثة والى ما شاء الله، مما يتيح قيام إمارة في آي موقع جغرافي به مسلمين كإمارات فرعية قابلة للانصهار في إمارة عامة [الخلافة المرتجاة] مع الاحتفاظ بكينونتها المحلية كما يحدث في الغرب اليوم، فعدوك يحدد الكثير من مساراتك لأنك تنافسه في سباق القوة، وهنا نلمس الإعجاز الإلهي في شأن الأمر لأن العالم لم يعرف إلى اليوم خيرا من أن يكون المجتمع هو المرجعية في الأمر [السياسة] ومعلوم أن ميزان قبول العمل في الإسلام هو الإخلاص وموافقة الكتاب والسنة ولا يجوز الاستناد على غيرهما مع وجود النص وعلية فإن كان التكليف برضاء جمهور المسلمين وفى حدود الوسع فهو المطلوب من العبد وآلا فسينقلب إلى الضد فليس هنالك اضر من متكلف لا طاقة له بما كلف به ويصدق فيه قول الشاعر:
    ما تبلغ الأعداء من جاهل
    ما يبلغ الجاهل من نفسه
    ففي وسع المجتمع روية ومعرفة واختيار النتائج الحسنة بل وانتقاد أجزاء منها ولكن في وسع البعض فقط إحراز النتائج إن وجد العون ومن هنا فالمعيار في الاستحسان هو رضاء المسلمين " ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن " على قول أبن مسعود فمن أفرغ جهده فيما يجيده مستصحبا معايير دينة ورضاء مجتمعة المسلم فقد أدى ما علية تجاه ربة. فللإسلام منهج مرسوم بدقة لاكتساب مجتمع المسلمين القوة يتلخص معظمه في التالي:
    1- التوحيد:
    فلا مجال للسيطرة دون برهان.
    2- المساواة العامة:
    الرسول صلى الله عليه وسلم في المساواة العامة يعلنها صريحة: [[يا أيها الناس إنما ضلَّ مَن كان قبْلكم أنهم كانوا إذا سَرقَ الشريفُ تركوه، وإذا سرقَ الضَّعيفُ فيهم أقاموا عليه الحدَّ. وايمُ اللهِ لو أن فاطمةَ بنتَ محمدٍ سرقت لقطعَ محمدٌ يدها]] .
    3- الشورى:
    جمهور المسلمين هو ولى الأمر المفوض وتكون كيفية الشورى بالشورى أيضاً.
    4- الحرية السياسية للكل:
    في الإدلاء بالرأي في الأمر والتناصر على الرأي بالدليل والتحليل، لان الكفاءة لا تكتمل بشخص الأمير المنتخب وإنما تحتاج إلى إفساح المجال للغير، فللفهم وجوه في النظر الصحيح سعة، مما ينتج عنة العقل الجمعي كما أسلفنا، وهو قادر على هزيمة أي عقل فردى مهما أوتى هذا الأخير من القوة لان شأن الإمارة شائك حتى المنافقين لهم فيه دور وهو مراقبة الأعوان وجعلهم يبتعدون عن الشبهات. ومن جهة أخرى نجد العقل الفردي قاصر يعانى الجوع السياسي بسبب نقص الرأي المشارك.
    5- السمع والطاعة:
    هو لما اتفق عليه الجمهور في شأن ولاية الأمر.
    خلاصة ما تقدم أن الشورى قمة العلم والحكمة فهي نعمة من الحكيم العليم صفة وفرض لازم لمجتمع المسلمين ولا نجاة في دنيا الأمر والسياسة إلا بها وبفقدها يسود الاحتكار لسلطة الأمر والفتوى دون شرعية وعند الاحتكارات تسود الفوضى، فمجتمع المسلمين حتى عهد الرسول صلى الله علية وسلم لم يخل من المنافقين، ومن بعدة ظهر الخوارج فما بالك بزماننا هذا، والويل لنا إن تحالف المنافقون والخوارج بغياب الشورى، فهو تحالف الخبيث والغبي وحينها فسنجد أمامنا الإفراط والتفريط جنبا إلى جنب مخلفين ما يجعل الحلم حيرانا.
    والله ولى التوفيق محمد مكي عثمان ازرق
    5/9/2002م




      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد ديسمبر 16, 2018 12:14 am